الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
138
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للرسول : قد أطريت مقالتك ، واستكملت رسالتك ؟ قال : بلى . قال : فاسمع الجواب : إنّ أبا جهل بالمكاره والعطب يهدّدني ، وربّ العالمين بالنصر والظفر يعدني ، وخبر اللّه أصدق ، والقبول من اللّه أحقّ ، لن يضرّ محمّدا من خذله ، أو يغضب عليه بعد أن ينصره اللّه ، ويتفضّل بجوده وكرمه عليه ، قل له : يا أبا جهل ، إنّك راسلتني بما ألقاه في خلدك « 1 » الشيطان ، وأنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرّحمن ، إنّ الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسعة وعشرين يوما ، وإن اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي ، وستلقى أنت وعتبة وشيبة والوليد وفلان وفلان - وذكر عددا من قريش - في قليب بدر « 2 » مقتّلين ، أقتل منكم سبعين ، وآسر منكم سبعين ، أحملهم على الفداء الثقيل . ثمّ نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود والنصارى وسائر الأخلاط : ألا تحبّون أن أريكم مصرع كلّ واحد من هؤلاء ؟ هلمّوا إلى بدر ، فإنّ هناك الملتقى والمحشر ، وهناك البلاء الأكبر ، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم ، ثمّ ستجدونها لا تزيد ولا تنقص ، ولا تتغيّر ولا تتقدّم ولا تتأخّر لحظة ، ولا قليلا ولا كثيرا ، فلم يخف ذلك على أحد منهم ولم يجبه إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وحده ، وقال : نعم ، بسم اللّه ، فقال الباقون : نحن نحتاج إلى مركوب وآلات ونفقات ، فلا يمكننا الخروج إلى هناك وهو مسيرة أيّام . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لسائر اليهود : فأنتم ، ماذا تقولون ؟ قالوا : نحن نريد أن نستقرّ في بيوتنا ، ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادّعائه محيل .
--> ( 1 ) الخلد : البال يقال : وقع ذلك في خلدي : أي في روعي وقلبي . « الصحاح - خلد - 2 : 469 » . ( 2 ) القليب : البئر ، وبدر : ماء مشهور بين مكّة والمدينة أسفل وادي الصفراء . « معجم البلدان 1 : 357 » .